السمعاني
459
تفسير السمعاني
* ( المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) * * إبراهيم أباهم على معنى وجوب احترامه ، وحفظ حقه كما يجب احترام الأب وحفظ حقه ، وإنما نصب ملة على معنى : ابتغوا ملة إبراهيم . وقوله : * ( هو سماكم المسلمين ) فيه قولان : أحدهما : أن الله سماكم المسلمين * ( من قبل ) أو في التوراة والإنجيل . وقوله : * ( وفي هذا ) أي : في القرآن ، والقول الثاني : أن إبراهيم سماكم المسلمين ، والدليل على هذا القول أن الله تعالى قال خبرا عن إبراهيم : * ( ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك . . . ) الآية . وقوله : * ( ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس ) ذكرنا هذا في سورة البقرة والنساء ، وفي الخبر : ' أن الله تعالى أعطى هذه الأمة ثلاثا مثل ما أعطى الأنبياء : كان يقال للنبي : اذهب فلا حرج عليك ، وقال الله تعالى لهذه الأمة : * ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) ، وكان يقال للنبي : أنت شاهدا على أمتك ، فقال الله تعالى لهذه الأمة : * ( لتكونوا شهداء على الناس ) ، وكان يقال للنبي : سل تعطه ، فقال الله تعالى لهذه الأمة : * ( ادعوني أستجب لكم ) ' . وقوله : * ( فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) ظاهر المعنى ، وروى ابن مسعود عن النبي أنه قال : ' لا تقبل الصلاة إلا بالزكاة ' . وقوله : * ( واعتصموا بالله ) أي : تمسكوا بدين الله ، ويقال معناه : ادعوا الله